السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
260
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ولكن روى ابن رشد المالكي أنّ هناك من جوّزها في كل منها ، كما توسع الشافعيّة في المنفعة فأدخلوا صوراً كثيرة تستهلك فيها العين تبعاً كإجارة الظئر ، كما نصّ الحنابلة على أنّ الإجارة لا تنعقد إلّا على نفع يستوفى مع بقاء العين ، إلّا إذا كانت المنافع تقتضي استيفاؤها مع إتلاف العين كالشمعة للإضاءة « 1 » . ب - المالية : يشترط فقهاء الإماميّة في المنفعة أن تكون مالًا متقوّماً عند العقلاء ، مقصودة الاستيفاء بالعقد ، كما اشترطوا ذلك في كافة المعاوضات « 2 » ، فلا تنعقد الإجارة على ما هو مباح بدون ثمن ؛ لئلا تكون المعاملة أكلًا للمال بالباطل ، أو سفهية . فبحسب ما ذكرنا تتفرّع المالية عن كلّ ما يرغب فيه العقلاء ويستعدون لبذل مرغوب آخر في قباله ، ولو كانت الرغبة نادرة ، أو في حالة مخصوصة ، وسواء كانت لحاجة دنيويّة أو دينيّة نفسيّة أو غيريّة ، يرجع نفعه للراغب نفسه أو لغيره « 3 » . وعليه تصحّ إجارة التفاح للشمّ عند الحاجة إليه ، وإجارة الدراهم والدنانير للتزيين مثلًا لتعلّق غرض عقلائي بها بحيث تصير مالًا عند العرف ، ولو كانت المنفعة نادرة « 4 » ، وهناك من فقهاء الإماميّة « 5 » من استشكل في الصحّة في المنافع غير المقصودة ، وأجاز الحنابلة الإجارة على كل منفعة مباحة « 6 » ويقرب منهم الشافعيّة ، إلّا أنّهم لم يجوّزوا إجارة الدنانير للتزيين ، والأشجار للتجفيف في القول الصحيح عندهم « 7 » . وضيّق الحنفيّة كثيراً بحيث إنّهم لم يجيزوا استئجار الأشجار للاستظلال بها ، ولا المصاحف للنظر فيها « 8 » . ويقرب منهم المالكيّة « 9 » ، لكنّهم أجازوا إجارة المصاحف على كراهة .
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 4 : 175 . بداية المجتهد 2 : 419 . حاشية الدسوقي 4 : 16 ، 20 . المحرر 1 : 356 . المغني 5 : 404 ، ط 1389 . ( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 274 . تذكرة الفقهاء 2 : 294 ( ط حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 127 . ( 3 ) جامع المدارك 3 : 38 . ( 4 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 194 - 195 . جواهر الكلام 27 : 307 . العروة الوثقى 5 : 113 - 114 ، م 20 : جامع المدارك 3 : 467 . مصباح الفقاهة 1 : 469 . ( 5 ) قواعد الأحكام 2 : 287 . مستمسك العروة 12 : 143 . ( 6 ) المغني 5 : 406 ، ط 1389 . ( 7 ) المهذب ( للشيرازي ) 1 : 394 - 395 . حاشية القليوبي 3 : 69 . ( 8 ) الفتاوى الهندية 4 : 411 . بدائع الصنائع 4 : 175 ، 176 . ( 9 ) حاشية الدسوقي 4 : 20 . الشرح الصغير 4 : 160 .